ألمانيا : صدور حكم ببراءة شاب سوري بعد 108 أيام في الحجز الاحتياطي !

قضى شاب سوري (23 عامًا) 108 أيام خلف القضبان في النمسا، بعد اتهامه زورًا بارتكاب سرقة مسلحة، حيث زُعم أنه هاجم رجلاً في محطة قطار بمدينة فيينا باستخدام رذاذ الفلفل وسرق منه كيسًا بلاستيكيًا يحتوي على 80 ألف يورو.
القصة المثيرة التي هزّت الرأي العام النمساوي كانت محور الحلقة الأخيرة من سلسلة وثائقية تلفزيونية بعنوان “سجن ظلماً”، عُرضت على قناتي ATV وJoyn.
السوري الذي لجأ إلى النمسا قبل أكثر من عشر سنوات بسبب الحرب في سوريا، بنى حياته هناك من الصفر، درس، وتدرّب كفني هياكل سيارات، وجلب والديه للعيش معه، لكن حياته انقلبت رأسًا على عقب في أبريل 2023، حين اتهمه أحد الأشخاص، ويدعى عمر س. (اسم مستعار)، بأنه هاجمه في محطة Eichenstraße وسرق منه الكيس الذي كان يحتوي على مبلغ كبير من المال، أرسله له ابن عمه لشراء صالون حلاقة.
اللافت أن الشخص المهاجم كان يرتدي قناع FFP2 وقلنسوة، ما يُرجح وجود معرفة مسبقة بخطة تسليم المال، وبعد أيام من الحادثة، ووسط غموض شديد، وُجد كيس أبيض يحتوي على 73,500 يورو معلقًا على مقبض باب منزل المشتكي.
الشرطة وجهت التهمة للسوري بعد العثور على آثار حمض نووي مختلطة على سترة المشتكي، وتبيّن أنها تعود له.
وفي سبتمبر 2023، أُلقي القبض عليه بينما كان في مكان عمله، ورغم أنه أنكر الاتهامات وذكر أنه كان يعمل وقت وقوع الجريمة، إلا أن غياب شاهد يؤكد أقواله أدى إلى حبسه مؤقتًا.
أُفرج عنه بعد 48 ساعة لعدم كفاية الأدلة، لكن التحقيقات استمرت، وبعد تحليل بيانات هاتفه، وُجد أنه كان متصلًا بشبكة هاتفية قرب موقع الحادث قبل نحو 40 دقيقة من وقوعه، وهو ما اعتبرته السلطات دليلاً كافيًا لإعادة توقيفه في نوفمبر 2023.
في 14 فبراير 2024، مثل السوري أمام المحكمة بتهمة السطو المسلح، التي قد تصل عقوبتها إلى 15 سنة سجن، غير أن مفاجآت الجلسة قلبت الأمور رأسًا على عقب: لا الشاهدة ولا الضحية تعرفا عليه في المحكمة، بل أكد عمر س. أن الجاني كان “طويل القامة، نحيفًا، وذو بشرة داكنة”، وأنه لم ير المتهم الحالي من قبل.
بناءً على ذلك، قضت المحكمة ببراءته، وحصل الشاب السوري على تعويض قدره 6 آلاف يورو عن فترة احتجازه، بالإضافة إلى تغطية نفقات محاميه التي بلغت 10,000 يورو.